سميح دغيم

92

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ضروريّ ، والأشياء الضروريّة يمتنع أن يكون لغيرها فيها أثر . ولمّا بطل هذان القسمان ، تعيّن أن يكون تأثير الوسوسة والإلهام في المرتبة الأولى فقط مثل : أنّه كان ناسيا لما في المعصية الفلانية من اللذّة والطيب والراحة ، فالشيطان يذكره بهذه الحالة . أو كان ناسيا لما في الطاعة الفلانية من البهجة والسعادة والآثار التامة الكاملة ، فالملك يذكره ذلك . ( مطل 7 ، 330 ، 9 ) - أخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار ، وأعني بها إدراكات وعلوما إمّا على سبيل التجدّد وإمّا على سبيل التذكّر ، وإنّما تسمّى خواطر من حيث أنّها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلا عنها ، فالخواطر هي المحرّكات للإرادات ، والإرادات محرّكة للأعضاء ، ثم هذه الخواطر المحرّكة لهذه الإرادات تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ أعني إلى ما يضرّ في العاقبة - وإلى ما ينفع - أعني ما ينفع في العاقبة - فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والمذموم يسمّى وسواسا . ( مفا 1 ، 84 ، 24 ) - متى بحثنا عن الإلهام كان معناه خطور رأي بالبال وغلبة على القلب . ( مفا 22 ، 52 ، 2 ) إلهامات - إنّا قد بيّنا : أنّ النفوس الناطقة أنواع كثيرة ، وطوائف مختلفة ، ولكل طائفة منها روح فلكي ، هو العلّة لوجودها وهو المتكفّل بإصلاح أحوالها ، وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن والينبوع بالنسبة إليها ، وسمّيناه بالطباع التام ، فلا يمتنع أن يكون الذي يريها في المنامات تارة ، وفي اليقظة أخرى ، وعلى سبيل الإلهامات ثالثا ، هو ذلك الطباع التام . ولا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادرا على أن يتشكّل بأشكال مختلفة ، بحسب جسم مخصوص ، هو آلته في جميع أعماله . ( مطل 8 ، 136 ، 7 ) إلهيّة - الإله من له الإلهيّة ؛ وهي القدرة على الاختراع ؛ والدليل عليه أن فرعون لما قال : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( الشعراء : 23 ) قال موسى في الجواب : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( الشعراء : 24 ) فذكر في الجواب عن السؤال الطالب لماهيّة الإله القدرة على الاختراع ؛ ولولا أن حقيقة الإلهية هي القدرة على الاختراع ؛ لم يكن هذا الجواب مطابقا لذلك السؤال . ( لو ، 124 ، 7 ) ألوان - اعلم أنّ الألوان على قسمين : مشرقة كالحمرة الناصعة والخضرة والصفرة الفاقعة والبياض اليقق ، ومظلمة كالسواد والكحلية والعودية وغيرها . والنظر إلى الألوان المشرقة يمدّ الروح ويفرح القلب وتنبسط النفس لما أن النور محبوب الروح ومعشوقه ، والنظر إلى الألوان المظلمة يكدّر الروح ويغمّ القلب . ( ش 2 ، 113 ، 10 ) - إن الحرف والصوت كيفيّات محسوسة بحاسة السمع ، وأما الألوان والأضواء فهي كيفيّات محسوسة بحاسة البصر ، والطعوم كيفيّات محسوسة بحاسة الذوق ، وكذا القول في سائر الكيفيّات المحسوسة . ( مفا 1 ، 11 ، 26 )